أحمد مصطفى المراغي
96
تفسير المراغي
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 116 إلى 119 ] فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) تفسير المفردات لولا : كلمة تفيد التحضيض والحث على الفعل ، والقرون واحدهم قرن : وهو الجيل من الناس ، قيل هو ثمانون سنة ، وقيل سبعون ، وشاع تقديره بمائة سنة ، والبقية : ما يبقى من الشيء بعد ذهاب أكثره ، واستعمل كثيرا في الأنفع والأصلح ، لأن العادة قد جرت بأن الناس ينفقون أردأ ما عندهم ويستبقون الأجود ، ويقال أترفته النعمة أي أبطرته وأفسدته ، وكلمة ربك : أي قضاؤه وأمر المعنى الجملي بعد أن ذكر عاقبة الأمم المكذبة لرسلها في الدنيا والآخرة وإنذار قومه صلى اللّه عليه وسلم بهم ، وبيّن ما يجب عليه وعلى من آمن به وتاب معه من الاستقامة والصلاح واجتناب أهل الظلم والفساد . ذكر هنا بيان السنن العامة في إهلاك الأمم الذين قص اللّه قصصهم وأمثالهم ممن عصوا رسل ربهم بعد أن أنذروهم عقابه ، ووعدوهم إذا أطاعوهم ثوابه .